يا إلهي لماذا كل هذا وأنت الخير المحض؟ لماذا خلقتنا وجعلتنا نعاني من جهلنا؟ ولماذا حرمتنا التناغم مع موجك اللا نهائي؟... يأتي الجواب: نعم أنا المحبة أبداً، أنا الخير المحض، ولا يأتي مني إلا كل خير، ولكن أنتم من صنعتم بأنفسكم هذا أيها الأحباب... حيث أنتم من اخترتم فلا أتدخل باختياركم لأنكم لكم إرادتكم، فأنا بهذا التخيير عدلي سار ٍ ولا أتدخل، بل أنا مثل المرآة منظومة حيادية... مَن تناغم مع حبي وجمالي ارتقى... ومن رأى أناه وألّه نفسه ونمّى إله هواه، سقط في بحر الثنائية الخادع، وأصبح له ربان رب الهوى ورب الهو وهيهات من خلاص لصعوبة التمييز بوعي الحس بين الهو والهوى!!!!!!! إنكم أنتم من تختارون، وتقاضون أنفسكم بسوء اختياركم، «وما أتاكم من صعوبة زمانكم فهو من سوء أعمالكم». و لذا فإن كثيراً من الناس يختارون تأليه أنفسهم وعبادة أناهم ويرغبون بدعوة الآخرين ليعترفوا بهم، ويتبعون رسوم صورهم وأسمائهم، فيقعون في شرك الرمال المتحركة والتي كلما حركوا هذا الأنا الأصغر غرقوا أكثر، إلى أن يندثروا تحت الرمال ويتحملوا المعاناة والأحمال إلى يوم يبعثون، في يوم يولد لهم همّة وعزيمة من شدة الألم والمعاناة... في يوم يحدد من قبل قوانين دقيقة جبارة تبعثهم إلى الحياة من جديد لاستيفاء نتائج أعمال اقترفوها، ودفع فواتير كان يجب عليهم أن يدفعوها، وعندما يقرروا الصعود، يتغير المصير، حيث «لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». فالملل ظاهرة سببها الرئيس الانسجام مع الأنا الأصغر محدود الطاقة وترك الانسجام والتسليم للكلية أو الإله عزّ وجل ّ. إن المُصاب بالضجر يصيح من قلّة حصوله على الحب الكوني المتدفق أبداً، لقد قفل على نفسه مسارات الطاقة التي ستوصل هذا النور دائم الانسياب إلى داخل قلبه فيسجن نفسه بسجنه الأناني المحدود... فتصرخ الروح به من الألم ولا من مجيب... «إنما أعمالكم ترد إليكم…». عجباً لمن أصابه السأم والملل كيف ينتظر جحيم المستقبل وهو ناسٍ بجهله أنه يعيشها الآن... وهل أقسى على الإنسان من هذه اللحظات؟ لست أدري من أي معدن مجبول هذا الإنسان، حتى يظن أنه يوجد ألم أشد وطأة من هذا الألم النفسي <<إن الإنسان ليطغى>> إنه مَن قفصَ الجمال عن الظهور، إنه مَن أغلق على نفسه الأبواب، إنه من لم يسمح لنفسِه بالتعبير عن شكر وامتنان الواحد التواب، كم هو بسيط وسهل الحل...!! لكنه من طبيعة السهل الممتنع، الحل هو أن تضع نفسك ونَفَسك على الكون... هو أن توسع صدرك... هو أن تقضي على أعدائك الداخليين الذين حجبوا عنك رؤية المحبوب والتناغم مع جلال جماله المتجلي في خلقه. د. نواف الشبلي